عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

82

الدارس في تاريخ المدارس

كفاية ونهضة وسياسة بحيث ان الأمير محمد سلم أمره إليه واعتمد عليه في أموره كلها وعمولة الجامعين المشهورين ، ولما مات أوصى إليه ، وطلب إلى مصر فدارى ورجع ، وكان فيه حشمة وعقل تام ، وينصر الحنابلة ويذب عنهم ورؤوسهم مرتفعة به ، ووسع مدرسة أبي عمر من جهة الشرق ، وكان مقصدا كثير الصدقات والاحسان إلى جيرانه والفقراء والأرامل ، توفي رحمه اللّه تعالى ليلة الخميس المذكورة بعد ضعف طويل نحو ثلاث سنين ، ومع ذلك كان لا ينقطع من الاشتغال وعمل مصالحه ، ودفن في الروضة ، وترك مالا كثيرا وعدة أولاد صغار وأوصى إلى شمس الدين الباعوني زوج أخته انتهى . وهذه التوسعة المذكورة في مدرسة أبي عمر هي المسماة بالجديدة ، وقد وسعها أستاذه قبله من حد إيوان الحنفية إلى جهة الشرق ، وقد ذكرت في الذيل المذكور في سنة اربع وأربعين وثمانمائة وفي يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول منها توفي الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك أحد الامراء بدمشق وصلي عليه بجامع دنكز ، فإنه توفي رحمه اللّه تعالى بالمنيبع وكانت جنازته حافلة ، حضرها النائب والامراء وغالب أهل دمشق ومبارك شاه قاصد شاه رخ ملك العجم ثم حمل إلى تربته التي أنشأها بجسر الفجل بميدان الحصى فدفن بها ، وكان ذا عقل تام ودين وافر ، وله مآثر حسنة منها أنه عمّر جامعا لصيق تربته المذكورة ، وجامعا آخر بمحلة مسجد القصب خارج سور دمشق ، وعمّر بمدرسة أبي عمر الجانب الشرقي منها وجاء في غاية الحسن ، وعمر بدرب الحاج بركة تبوك ، وأجرى على الفقراء وعلى الأرامل صدقات كثيرة ، وكان مغرما بالصيد وبالجوارح ماهرا في ذلك ، ثم إنه حج ولما وصل إلى المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأتم السلام أراد المقام بها والتخلف عن الحج لمرض اعتراه ، واستمر متمرضا إلى أن عاد فأوصى إلى كاتبه ابن عبد الرزاق ، وجعل النظر في ذلك للقاضي عظيم الدولة زين الدين عبد الباسط وخلف مالا كثيرا ، وترك ولدا أسمر من جارية حبشية اسمه إبراهيم انتهى . ثم قال عز الدين أول من ذكر بها الدرس الشيخ تقي الدين ثم من بعده عز الدين ولده ، ثم من بعد الشيخ شمس الدين الخطيب ثم